السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب

19

مصادر نهج البلاغة وأسانيده

* ( أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيسَ ) * ( 1 ) اعترضته الحميّة فافتخر على آدم بخلقه ، وتعصّب عليه لأصله . فعدوّ اللَّه إمام المتعصّبين ، وسلف المستكبرين ، الَّذي وضع أساس العصبيّة ، ونازع اللَّه رداء الجبريّة . وادّرع لباس التّعزّز ، وخلع قناع التّذلَّل . ألا ترون كيف صغّره اللَّه بتكبّره ، ووضعه بترفّعه ، فجعله في الدّنيا مدحورا ، وأعدّ له في الآخرة سعيرا . ولو أراد اللَّه أن يخلق آدم من نور يخطف الأبصار ضياؤه ، ويبهر العقول رواؤه ، وطيب يأخذ الأنفاس عرفه لفعل ( 2 ) . ولو فعل لظلَّت له الأعناق خاضعة ، ولخفّت البلوى فيه على الملائكة . ولكنّ اللَّه سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزا بالاختبار لهم ونفيا للاستكبار عنهم ، وإبعادا للخيلاء منهم ( 3 ) . فاعتبروا بما كان من فعل اللَّه بإبليس إذ أحبط

--> ( 1 ) ص : 72 ، 73 . ( 2 ) الخطف : الأخذ بسرعة ، والرواء : المنظر الحسن ، والعرف : الريح الطيبة . ( 3 ) الخيلاء - بضم الخاء المعجمة وكسرها - : الكبر .